أبو الصلاح الحلبي

100

الكافي في الفقه

عليه ناقلوا الإمامية ، ولا أحد قال بهذا العدد المخصوص إلا خصه بما ذكرنا . والضرب الثاني نص كل إمام منهم على ولده من بعده ، وورود هذا الضرب من النص في نفس ( 1 ) الإمامية متواتر يقتضي ثبوته . من أراد الوقوف على ذين الضربين من النص فليتأمل ظرف ( كنا ) النقل وما أورده من ذلك شيوخنا رضي الله عنهم . ويدل على إمامتهم عليهم السلام ظهور المعجزات على أيديهم كظهورها على أيدي الأنبياء عليهم السلام ، وطريق العلم بها تواتر الشيعة الإمامية بظهورها على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأعيان الأئمة من ذريته صلوات الله عليهم ، كتواتر الناقلين لمعجزات النبي صلى الله عليه وآله ، يعلم ذلك من حالهم كل متأمل لنقلهم ، فإذا ظهرت المعجزات على أيديهم مقترنة بدعواهم للإمامة ، وثبت النص من الله تعالى بها عليهم زال الريب في ثبوتها لهم . ويدل أيضا على إمامتهم صلوات الله عليهم حصول العلم لكل مخالط لهم وسامع لأخبارهم ، بدعواهم الإمامة في أنفسهم ، وكونهم حججا لا يسع أحدا مخالفتهم ، وتدينهم بضلال المتقدم عليهم ومن اتبعه ، وظهور هذه الدعوى من ( 2 ) شيعتهم فيهم وفي ( 3 ) من خالفهم ، وصريح فتياهم بذلك واحتجاجهم له مع اختصاصهم بهم ، وحمل حقوق الأموال إليهم ، وأخذ معالم الدين عنهم وتدينهم بتخصيص الحق بفتياهم ، وضلال من خالفها ، مقتض لثبوت هذه الدعوى ، والحكم بصحتها ، إذ لو كانوا كاذبين فيها أوجب الحكم بضلالهم ، ولا أحد من الأمة يعتد بقوله يذهب إلى ذلك فيهم ، وخلاف الخوارج قد بينا

--> ( 1 ) في بعض النسخ : نفوس . ( 2 ) في بعض النسخ : وشيعتهم . ( 3 ) في بعض النسخ : ومن مخالفيهم .